عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

112

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وأجازه من أهل المشرق : أبو سعيد بن الأعرابي ، وإبراهيم بن أبي بكر بن المنذر ، عن أبيه ، وأبي بكر الأبهري وجماعة من البغداديين . قلت : وتفقّه عليه جلّة من القرويين ، والأندلسيين ، وأهل المغرب . فمن القرويين : أبو بكر بن عبد الرحمن ، وأبو القاسم خلف البراذعي ، وأبو القاسم اللبيدي ، وغيرهم . ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان من أهل العلم ، والعبادة ، والورع ، والفضل ، والإحسان بالمحلّ الأعلى ، انتشرت إمامته في العلم شرقا وغربا ، وظهرت فضائله وفواضله بعدا وقربا ، واحد الزمان ، جلالة وعلما ، فريد العصر عقلا وفهما ، مع ورع حاجز ، وحسن سمت ووقار وارتفاع همة وعذوبة ألفاظ ، وملاحة إيراد ، وجزالة معان ضربت إليه الأكباد من سائر البلدان . قلت : وقال بعضهم : كان أبو محمد إمام المالكية في وقته ، وقدوتهم ، وجامع مذهب مالك وشارح أقواله وكان واسع العلم ، كثير الحفظ والرواية ، كتبه تشهد له بذلك ، فصيح اللّسان « 1 » ذا بيان ومعرفة بما يقوله ، ذابّا على مذهب مالك ، قائما بالحجّة عليه ، بصيرا بالردّ على أهل الأهواء ، يقول الشّعر « 2 » ويجيده ، ويجمع إلى ذلك صلاحا تامّا ، وورعا وعفّة ، وحاز رئاسة الدّين والدنيا ، وإليه كانت الرّحلة في الأقطار ، وقال الشيخ أبو الحسن القابسي : كان أبو محمد إماما مؤيدا موثوقا به في درايته وروايته . وقال غيره « 3 » : اجتمع في أبي محمد العلم ، والورع ، والفضل ، والعقل وشهرته « 4 » تغني عن ذكره « 5 » . وقال أبو الحسن علي بن عبد اللّه القطّان : « ما قلّدت أبا محمد حتى رأيت السّبائي يقلّده » « 6 » . وقال الشيرازي : « كان يعرف بمالك

--> ( 1 ) في ترتيب المدارك ، والديباج نقلا عن الترتيب ، وشجرة النور : فصيح « القلم » ، وفي ت : فصيح العلم . ( 2 ) في ط : الشرع ، ولعله خطأ مطبعي ، التصويب من : ت . ( 3 ) في ترتيب المدارك القائل هو : أبو عبد اللّه الميورقي 4 / 493 . ( 4 ) في ط وت سيرته . التصويب من ترتيب المدارك ، والديباج . ( 5 ) الخبر في ترتيب المدارك : 4 / 493 ، والديباج ص : 222 . ( 6 ) ترتيب المدارك : 4 / 493 ، والديباج ص : 222 .